ابن العربي

864

أحكام القرآن

أهل الجهاد ، فلا يكون من أهل القتال . وقد ثبت عن ابن عمر أنه قال : عرضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربعة عشرة سنة فلم يجزنى ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني . فقال جماعة منهم الشافعىّ : إنما ذلك حدّ البلوغ . وقاله بعض أصحابنا - منهم ابن وهب ، وابن حبيب . والصحيح أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نظر في ذلك إلى إطاقته للقتال ، فأما البلوغ فلا أثر له فيه ، وقد أمر في بني قريظة « 1 » أن يقتل منهم من أنبت ، ويخلّى من لم ينبت ؛ وهذه مراعاة لإطاقة القتال أيضا لا للبلوغ على ما بيناه في مسائل الخلاف . المسألة الثانية عشرة - قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ : هذا خطاب للمسلمين من غير خلاف لا مدخل فيه للكفار ولا للنساء ، وإنما « 2 » خوطب به من قاتل الكفار وهم المسلمون ، وخوطب به من يقاتل من المسلمين دون من لا يقاتل . فأما المرأة فلا سهم لها فيه وإن قاتلت إلا عند ابن حبيب ؛ وهذا ضعيف لما ثبت في الصحيح : إنّ النساء كن يحذين « 3 » من الغنيمة ولا يسهم لهنّ ؛ فإن القتال لم يفرض عليهن ، والسهم لم يقض به لهن . وأما العبيد وأهل الذمة فإذا خرجوا لصوصا ، وأخذوا مال أهل الحرب فهو لهم ولا يخمس ؛ لأنه لم يدخل في الخطاب أحد منهم . وقال سحنون : لا يخمس ما ينوب العبد . وقال ابن القاسم : يخمس ؛ لأنه يجوز أن يأذن له سيّده في القتال ويقاتل عن الدين بخلاف الكافر . فأما إذا كانوا في جملة الجيش ففيه أربعة أقوال : الأول - أنه لا يسهم لعبد ولا للكافر يكون في الجيش ؛ قاله مالك ، وابن القاسم . زاد ابن حبيب - وهو القول الثاني : ولا نصيب لهم .

--> ( 1 ) في ا : قزعة . ( 2 ) في ل : لأنه إنما خوطب . ( 3 ) يحذين : يعطين الحذوة ، وهي العطية .